حيدر حب الله
406
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذا الكتاب ، لا يُعقل ، بعد تصريحه بعدم وجود طريق ، إلا أن يكون قد قامت لديه قرائن حاسمة وليست قرائن ظنيّة ، وهو علّامة هذا الفنّ ، والثلاثةُ أئمّة هذا العلم ، واختفاء هذا الكتاب لقرنين ليس أمراً مشكلًا عندما نعرف أنّ هذه الفترة كانت من الفترات المظلمة ، بل من أظلم الفترات في تاريخ التراث الشيعي ، ومعه يحصل وثوق نتيجة اعتماد هؤلاء على هذا الكتاب واطمئنان ، بل إنّ الوجادة في هذه الظروف مع قلّة الفاصل الزمني لا تضرّ « 1 » . ويُجاب عن هذه القرينة في حدّ نفسها ، بأنّها تعتمد على الحالة النفسيّة القائمة على الوثوق الذاتي بابن طاوس وتلميذيه ، ولا تقدّم أيّ معطى موضوعي في هذا السياق ، خاصّة بعد ما قلناه آنفاً من وجود قرينة احتماليّة قديمة تفيد تلف كتب ابن الغضائري نفسه ، فما هو مبرّر هذا الاطمئنان ؟ نعم قد يحصل الظنّ لكنّه لا يُغني من الحقّ شيئاً . ألا يعقل أنّ ابن طاوس - وتبعه تلميذاه تأثراً به كما هي العادة - رأى الكتاب ، وعليه اسم أحمد بن الحسين ، أو ربما ليس عليه اسم أصلًا ، فرجّح أنّه ابن الغضائري ، للقرائن الآتية التي ذكرها المنتصرون أنفسهم هنا ، وأعجبه مضمونه من حيث جودته ودقّته ، فنسبه إليه ، ولعلّه لشخص آخر ؟ ! أيّ دليل هذا يجعل من مجرّد وثوق ابن طاوس في القرن السابع - وهو وثوق لا نعرف حتى الآن ما هي مبرّراته بالدقّة - مثبتاً لكتاب ونسخةٍ هذه حالها بعد قرنين من اختفائها ، لو فرضنا أنّها وصلت أساساً للنجاشي والطوسي ، ولو فرضنا أنّ ابن الغضائري له كتاب في الضعفاء أصلًا ؟ ! وأمّا الحديث عن أنّ نسختين للكتاب وصلتا للعلامة الحلي إحداهما نسخة ابن طاوس ، وثانيتهما نسخة أخرى مستقلّة ، كما يحتمله أو يرجّحه السيد الجلالي « 2 » ، ليعزّز
--> ( 1 ) انظر : محمد رضا الجلالي ، رجال ابن الغضائري : 18 - 19 ، مقدّمة التحقيق ؛ والفضلي ، أصول علم الرجال : 104 ؛ ومحمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 79 - 84 . ( 2 ) انظر : الجلالي ، رجال ابن الغضائري : 19 ، مقدّمة التحقيق .